عماد الدين الكاتب الأصبهاني

193

خريدة القصر وجريدة العصر

وله ؛ وقد أهدى إلى بعض الأكابر أقلاما ومدادا وكتب معها « * » : لو رضي سيّدنا « 1 » بسواد ناظري ؛ وسويداء قلبي مدادا لدواته الّتي هي ضرّة « 2 » البحر الخضمّ ؛ وينبوع المجد الأشمّ ؛ ولجة زاخرة تقذف للغريب جواهر الحكم ؛ وتبعث للبعيد « 3 » سحائب النّعم لأهديتها إليه ؛ ووقفتهما مدّة عمري عليه ؛ لكنّني « 4 » أعلم أنّ سويداء قلبي الذي أحرقته شدائد المحن وسواد طرفي الذي أسخنته نوائب الزّمن ؛ اشأم طائرا من أن يصادفا « 5 » مثل هذا العزّ الواسع النّطاق ؛ والشّرف الممتدّ الرّواق ؛ فاقتصرت على « 6 » هذا القدر اليسير من النفس الذي يحاكي في السّواد أقوال « 7 » الكرام ؛ وضممت اليه عشرة كاملة من الأقلام ليقلّم بها خطوب الدّهر « 8 » ؛ وينظم أمور أقاليم البرّ والبحر « 9 » . وأمّا أشعاره العربية ؛ فمن ذلك قصيدة له في مدح الإمام المقتفي لأمر اللّه « 10 » أوّلها : يمين أمير المؤمنين سحاب * ورأي أمير المؤمنين شهاب ومنه : به لبني العباس عزّ موطّد * له فوق هامات النّجوم قباب هو اليوم فرع طيّب لنصابه « 11 » * وقد طاب فرع حين طاب نصاب

--> ( * ) . وردت في الرسائل 2 / 73 تحت عنوان : رسالة إلى صديق . ( 1 ) . في الرسائل : أدام اللّه أيامه . . . ( 2 ) . الضّرّة : الشريكة المنافسة والمعنى واضح جليّ : وقد ورد التعبير في القرآن . ( 3 ) . في الرسائل : وتبعث إلى البعيد . . . ( 4 ) . في الرسائل : لكن ( 5 ) . في الرسائل : أشام طائرا من أن يصادا ؛ أمثل هذا للعزّ الواسع . . . ( 6 ) . في الرسائل : على اهداء هذا . . . ( 7 ) . في الرسائل : أحوال الكرام . . . ( 8 ) . في الرسائل : ليقلّم بها أظفار . . . ( 9 ) . في الرسائل ، زيادة : ولرأيه العالي في قبول ذلك مزيد العلو والشرف ، والسلام . ( 10 ) . الخليفة العباسي الحادي والثلاثون تولى الخلافة من سنة 530 - 555 وينظر الأنباء في تاريخ الخلفاء ص 188 - 189 ؛ الفخري 310 - 315 ؛ وتاريخ الخلفاء للسيوطي 437 - 442 . ( 11 ) . نصابه : أصله . والنّصاب : الأصل